منتديات المصطبة


لَاننآ نعشق آلتميز و آلمميزين يشرفنآ آنضمآمك معنآ في منتديات المصطبة


وتذكر آن منتديات المصطبة تريدك مختلفآ .. تفكيرآ .. وثقآفةً .. وتذوقآ .. فآلجميع هنآ مختلفون ..


نحن ( نهذب ) آلمكآن ، حتى ( نرسم ) آلزمآن !!


لكي تستطيع آن تتحفنآ [ بمشآركآتك وموآضيعك ].. سجل معنا توآجدك و كن من آلمميزين

شاطر
اذهب الى الأسفل
avatar
nadia
نائب العمدة
نائب العمدة
رقم العضوية : 303
عدد الرسائل : 1476
الثور انثى الثعبان
تاريخ التسجيل : 05/09/2009

default النسخ - أو الناسخ والمنسوخ

في السبت 12 سبتمبر 2009, 20:19
السلام عليكم
النسخ من الموضوعات التى احترف المهاجمين من النصارى لله تعالى ولخاتم النبيين محمدا صلى الله عليه وسلم التطرق اليه بجهل وغباء فى الوقت الذى يحوى فيه الكتاب المقدس من النسخ ما يقبل مفهومه طبقا لما سياتى بحول الله ومنها الذى لا يقبل ابدا فى الفقه الاسلامى وعلى راسها العقائد التى نسخت فى العهد الجديد فيما يخص طبيعة الاله و وحدانيته"نسال الله العافية" لذلك اثرنا التعريف به ومعرفته بشكل قريب وبمنظور واضح


اولا تعريفه:

النسخ عند علماء اللغة يراد به معنيان:
-الاول الازالة: يقال نسخت الشمس الظل اى ازالته ومنه نسخت الريح اثار القدم
-الثانى النقل والتحويل:يقال نسخت الكتاب اى نقلته ومنه تناسخ المواريث اى تحولها وانتقالها من اناس الى اناس اخرين
النسخ عند علماء الاصوليين:
-هو رفع العمل بحكم شرعى دل عليه نص بنص شرعى لاحق له
ويؤخذ من هذا التعريف ان النسخ انما يكون للاحكام التى دلت عليها نصوص ولا يكون الا بنصوص كذلك
اما الاجكام التى دل عليها الاجماع والقياس او سائر طرق الاستدلال الاخرى فلا تنسخ ولا ينسخ منها اى حكم شرعى منصوص عليه لان مرتبة النصوص فى الدلالة على الاحكام مقدمة على مرتبة سائر الادلة من اجماع وقياس وغيرها

ثانيا متى يتحقق النسخ:

من التعريف السابق ندرك انه لابد فى تحقيق النسخ عند جمهور الاصوليين من شروط اربعة:
1-ان يكون المنسوخ حكما شرعيا
2-ان يكون دليل رفع الحكم دليلا شرعيا
3-ان يكون الدليل الناسخ-النص-متاخرا فى النزول عن المنسوخ
4-ان يكون بين هذين النصين تعارض

ثالثا اراء علماء الاسلام فى النسخ:

اتفق علماء الاسلام سلفا وخلفا على جواز وقوع النسخ عقلا ووقوعه شرعا بالنسبة لامور جزئية واردة فى القران او السنة ولم يخالف احد منهم سوى ابى مسلم الاصفهانى فقد منع وقوعه فى القران مع انه قال بجواز النسخ عقلا وفيما يلى ادلة الاخير:
احتج ابى مسلم على عدم وقوع النسخ فى القران بقوله تعالى
"وانه لكتاب عزيز لا ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه"
ووجه الاستدلال انه لو وقع النسخ فى القران لتطرق اليه البطلان وهذا محال لاخبار الله تعالى انه لا ياتيه الباطل
اما ادلة الجمهور فهى عقلية ونقلية :
اما دليلهم العقلى هو ان شرائع الله تعالى قد اتت بما يحقق مصالح العباد وهى منزهة عن الظلم والبغى يقول تعالى"ان الله بالناس لرؤؤف رحيم" ويقول ايضا"وما ربك بظلام للعبيد"
واذ نقرر هذا فلا مانع من النسخ عقلا لجواز اختلاف المصالح باختلاف الاوقات والاحوال كاستعمال الادوية حسب الازمنة والاشخاص ونحن نشاهد ان الطبيب يامر مريضه بتناول الدواء ما دام مريضا ثم ينهاه عنه اذا شفى من مرضه وعاد سليما
اما دليلهم النقلى فقد وردت منه ادلة متعددة على اثبات جواز النسخ
قوله تعالى"ما ننسخ من اية او ننسها نات بخير منها او مثلها الم تعلم ان الله على كل شئ قدير"
وقال جل شانه"واذا بدلنا اية مكان اية والله اعلم بما ينزل قالوا انما انت مفتر بل اكثرهم لا يعلمون
وبهذه الادلة والادلة العقلية يحتج الجمهور على ابى مسلم الاصفهانى فيما ذهب من عدم وقوع النسخ كما رد الجمهور على احتجاج ابى مسلم بالاية الكريمة"لا ياتيه الباطل"ان المراد بها ان هذا الكتاب لم يتقدمه من كتب الله ما يبطله ولا ياتى من بعده ما يبطله فهو اخر الكتب السماوية المنزلة ومما ذكر يتضح لنا رجحان مذهب الجمهور
ومع هذا فيجب ان نلفت النظر هنا الى ان الامام ابا مسلم الاصفهانى حينما انكر وقوع النسخ فى القران انما اراد بذلك تعظيم مكانته فاستبعد ان يقع فيه ابطال نص من نصوصه
ويغلب على الظن انه قد حسب ان القول بالنسخ يؤدى الى هذا الابطال فنزه القران عنه

================================================== =============

رابعا الامور التى لم يرد فيها نسخ:

1-العقائد:وهى اصول الايمان التى جاءت بها الاديان السماويه كالايمان بالله تعالى والملائكه والكتب والرسل واليوم الاخر فهده الامور لا تنسخ لانها حقائق ثابته لا تقبل التغير
2-الاخلاق:من الاخلاق فضائل لا تختلف باختلاف الازمان ولا الاحوال والاشخاص كالعدل والاحسان وبر الوالدين فهده الامور وما ماثلها من امهات الاخلاق لا يقع فيها النسخ كما لا يقع ايضا فى امهات الردائل كالظلم والخيانة وعقوق الوالدين وعدم وقوع نسخ فى هده الامور وما ماثلها ان حكمة الله فى التحلى بمحاسن الاخلاق والتخلى عن سيئها امر ظاهر لا يتاثر بمرور الزمن ولا يختلف باختلاف الاشخاص والامم
3-المقاصد العامه للشرائع:هده المقاصد هى الضروريات والحاجيات والتحسينات ومما لا شك فيه ان هده المقاصد تعبر عن مصالح لها اتصال وثيق بحياة الناس فلا تنسخ باى حال من الاحوال ودلك لان الشارع الحكيم ما شرع حكما الا لتحقيق مصالح الناس وما اهمل مصلحه اقتضتها حالهم
4-الاحكام الشرعية الفرعية المؤبدة:لا يقع النسخ فى الاحكام الفرعية التى نص عليها الشارع كتابيد كالجهاد حيث قال صلى الله عليه وسلم"الجهاد ماض مند بعثنى الله الى ان يقاتل اخر امتى الدجال لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل"
5-مدلولات الاخبار:اى النصوص التى دلت على وقائع واخبرت عن حوادث مثل قوله تعالى "غلبت الروم فى ادنى الارض وهم من بعد غلبهم سيغلبون"
لان نسخ مدلولات الاخبار يؤدى الى كذب الشارع فى احد خبريه"الناسخ والمنسوخ"وهو محال عقلا ونقلا
اما من جهة العقل فلان الكذب نقص والنقض عليه تعالى محال ولان لا خبر اخبر به صلى الله عليه وسلم الا وصدق فيه حتى بعد زمن طويل من الخبر حال حياته صلى الله عليه وسلم او بعد انتقاله الى الرفيق الاعلى
اما من جهة النقل فلقوله تعالى"ومن اصدق من الله حديثا"وقوله "ومن اصدق من الله قيلا"

خامسا مايتناوله النسخ:

يختص ببعض الاحكام الشرعيه الفرعيه وهى الاوامر والنواهى فقط وذلك بتشريع حكم مكان حكم
-كما فى تشريع الميراث بدلا من الوصيه للوالدين والاقربين
-كما فى تشريع الاتجاه الى الكعبة بدلا من بيت المقدس

ومما سبق يمكننا ان ندرك انه"النسخ"كان نادرا فى التشريع المكى لان اغلب ما تقرر فى مكة كان من الاحكام الكلية والقواعد الاصلية وان اكثر ما وقع من النسخ كان فى التشريع المدنى لان اكثر الاحكام جزئية التى هى محل النسخ انما كان فى المدينة


================================================== =============

سادسا اقسام النسخ باعتبار الحكم:

ينقسم النسخ بالنظر الى الحكم اربعة اقسام:

ا-النسخ الى بدل اخف من المنسوخ:
مثال ذلك نسخ ثبات المؤمن امام عشرة من الكفار الى الثبات امام اثنين منهم يقول الله تعالى"يا ايها النبى حرض المؤمنين على القتال ان يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا ماتين وان يكن منكم مائة يغلبوا الفا من الذين كفروا بانهم قوم لا يفقهون"
فهذه الاية منسوخة بقول الله تعالى عقب ذلك"الان خفف الله عنكم وعلم ان فيكم ضعفا فان يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وان يكن منكم الف يغلبوا الفين باذن الله"
والظاهر ان الغرض من هذا النسخ هو التخفيف عن المكلفين

ب-النسخ الى بدل مماثل للمنسوخ:
مثال ذلك نسخ وجوب استقبال بيت المقدس لوجوب استقبال البيت الحرام فى الصلاة يقول الله تعالى"قد نرى تقلب وجهك فى السماء فلنولينك قبلة ترضاها قول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره"

ج-النسخ الى بدل اثقل من المنسوخ:
مثال ذلك نسخ ما فرض الله اولا من مسالمة الكفار فى قوله تعالى"فاعفوا واصفحوا حتى ياتى الله بامره" بما فرض من قتالهم فى قوله سبحانه وتعالى"كتب عليكم القتال وهو كره لكم"

د-النسخ بلا بدل:
مثال ذلك نسخ تقديم الصدقة عند مناجاة الرسول صلى الله عليه وسلم فى قوله تعالى"يا ايها الذين امنوا اذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدى نجواكم صدقة"فالحكم الذى تتضمنه هذه الاية الكريمة منسوخ بما جاء بعدها فى التلاوة وهو قوله تعالى"ااشفقتم ان تقدموا بين يدى نجواكم صدقات فاذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فاقيموا الصلاة واتوا الزكاة واطيعوا الله ورسوله"

سابعا طرق معرفة الناسخ والمنسوخ:

لمعرفة الناسخ والمنسوخ طرق يهتدى بها الباحث الذى يريد المزيد من العلم والمعرفة منها ما يلى:

1-نص الشارع:
اى ان يدل على ذلك نص من كتاب الله تعالى او سنة نبيه صلى الله عليه وسلم
فمثال الاول ان يدل لفظ القران على تقديم المنسوخ وتاخير الناسخ وذلك كقوله تعالى"والان خفف الله عنكم وعلم ان فيكم ضعفا فان يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وان يكن منكم الف يغلبوا الفين باذن الله والله مع الصابرين"
فهذا يدل على ان المكلفين كانوا مامورين بامر شاق عليهم "الابتلاء"وهو ما ذكر فى الاية السابقة على هذه الاية فخفف الله عنهم ذلك ورفع التعبد به والزمهم بامر اخر اخف
وقد دل النص القرانى على تقدم احد الامرين على الاخر ودل كذلك على نسخ المتقدم بالمتاخر
ومثال الثانى ان يكون فى لفظ الحديث ما يدل على الناسخ والمنسوخ كقوله صلى الله عليه وسلم"كنت نهيتكم عن زيارة القبور الا فزوروها"
ففى هذا الحديث الشريف حكمان مختلفان وهما النهى عن زيارة القبور ثم الامر بزيارتها وفيه ما يدل على ان النهى عن الزيارة كان سابقا وذلك فى قوله صلى الله عليه وسلم كنت نهيتكم ثم جاء الامر بالزيارة بعد هذا النهى فنسخ المتقدم

2-ذكر الراوى للتاريخ:
ومن طرق معرفة الناسخ والمنسوخ ان يذكر الراوى التاريخ كان يقول هذا متقدم وهذا متاخر او ينسب اية او حديث الى غزوات ويذكر غيره ما يتعارض مع هذا المذكور الى غزوة اخرى معلوم تاخرها فيكون اخر الامرين ناسخا لاولهما
مثال ذلك ما رواه ابن مسعود قال كنا نغزوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس معنا نساء فقلنا الانختص فنهانا عن ذلك ثم رخص لنا ان ننكح المراءة بالثوب الى اجل
ثم جاء ناسخه فيما رواه سبرة الجهنى من انه قال"امرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكة ثم لم نخرج منها حتى نهانا عنها"
وفى رواية عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن نكاح المتعة فى حجة الوداع
وهذا صحيح على اطلاقه فاذا علمنا المتقدم والمتاخر باى طريق كان حكمنا بان المتقدم منسوخ بالمتاخر

3-الاجماع:
ومن طرق معرفة الناسخ والمنسوخ الاجماع ولا نريد بالاجماع ان يكون ناسخا لان الاجماع لم يكن الا بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ولا نسخ الا فى حياته لان النسخ لا يكون الا بالوحى
وانما المراد ان الاجماع طريق موصل لمعرفة الناسخ والمنسوخ فاذا اجمعت الامة على نسخ اية او حديث فلابد من المصير الى هذا الاجماع وذلك كاجماعهم على ان وجوب صوم رمضان ناسخ لوجوب كل صوم قبله

================================================== =============

ثامنا :حكمة الله فى النسخ :

بعد ان عرفنا النسخ يجدر بنا ان نبين حكمة الله فيه لان معرفة الحكمة تريح النفس وتطمئن القلب وتعصم من الوسواس والاوهام وهذه الحكمة تتضح فى الامور التالية:

1-تحقيق مصالح الناس:
ان شريعة الله قد جاءت بما يصلح احوال العباد ولاشك ان مصالحهم قد تتغير بتغير احوالهم لا بل هى تتغير فعلا فالحكم قد يشرع لتحقيق مصلخة معينة اقتضتها اسباب "بناء على ايدلوجيات ما زالت طور التغير"فاذا زالت هذه الاسباب فلا مصلحة فى هذا الحكم "كحكم على سبيل التابيد"
والمشاهدة خير دليل على ذلك فاننا نرى الطبيب يامر بتناول الدواء ما دام مريضا ثم ينهاه عنه اذا شفى من مرضه وعاد سليما او مثل من يعالج من الادمان فانه يمر بمراحل علاجية متعددة ربما يحتاج فى مرحلة الى دواء لا يحتاجه فى المرحلة اللاحقة عند اقترابه من الشفاء وهكذا....

2-التدرج فى تربية الامة:
ان سماحة التشريع تقتضى التدرج وعدم مفاجاة من يشرع لهم بما يشق عليهم فعله او يشق عليهم تركه, لا سيما فى امة مثل العرب مهد رسالة الاسلام وما تعنيه بالنسبة لهم العادات والتقاليد والعبث فى تلك المنطقة المحرمة جدا عندهم,وهذا التدرج يقتضى التعديل والتبديل كما هو الحال بالنسبة لحكم الخمر فان الله تعالى قد حرمها على سبيل التدرج فبدات من الاباحة الى التقيد ثم صدر الامر فى النهاية بالتحريم
تلك الحكمة تتجلى فيما اذا كان الحكم الناسخ اصعب من المنسوخ

3-الابتلاء والاختبار:
ان نسخ الحكم بمساو تظهر له حكمة جلية هى الابتلاء والاختبار ليزداد المؤمن ايمانا فيفوز برضا الله تعالى وليظهر المنافق على حقيقته فيهلك ليميز الله الخبيث من الطيب
قال تعالى"الم احسب الناس ان يتركوا ان يقولوا امنا وهم لا يفتنون"

4-تخفيف على الناس:
ان حكمة الشارع فى نسخ الاصعب بما هو اسهل منه تتمثل فى التخفيف على الناس تحبيبا لهم فى دينهم واظهارا لفضله تعالى عليهم ورحمته بهم لا سيما وانهم رضخوا الى الامر الاول مؤمنين طائعين

تاسعا موقف العلماء من الناسخ والمنسوخ:

وقف العلماء من موضوع النسخ موقفا متباينا فهم بين مانع ومقل ومكثر
فالمانعون للنسخ:هم الذين حاولوا التخلص من القول به اطلاقا سالكين فى ذلك مسلك "التاويل بالتخصيص" ونحوه كابى مسلم الاصفهانى ومن مال الى رائيه من القدامى والمعاصرين
اما المقلون للنسخ:هم الذين يقولون بالنسخ فى حدوده المعقوله كالامام السيوطى والدكتور مصطفى زيد فقد وصل الى القول بالنسخ فى حدود ضيقة جدا"لا تتعدى اصابع اليد الواحدة"
واما المكثرون للنسخ :هم الذين تزيدوا فادخلوا فى النسخ ما ليس منه اشتباها وظنا منهم انه منسوخ من هؤلاء ابوجعفر النحاس وابن حزم وابن الجوزى

عاشرا:النسخ لا يكون الا عند تعارض بين الدليلين:

وقد سبق التنويه الى ذلك وهذا شئ من التفصيل للتاكيد,فاذا وجد نصان متعارضان وقد اتفقا فى القطعية والظنية وعلم تاخر احدهما بطريق من الطرق الثلاثة سالفة الذكر كان الدليل المتاخر فى الورود هو الناسخ والمتقدم هو المنسوخ والا فان لم يدل على تاخر احد الدليلين عن الاخر بطريقة من تلك الطرق وجب التوقف وقيل يتخير بين العمل بهما وهذا كله اذا لم يكن الجمع بين النصين بوجه من وجوه التخصيص والتاويل لان اعمال الدليلين اولى من اعمال دليل واهدار الاخر ولان الاصل فى الاحكام بقاؤها وعدم نسخها فلا ينبغى ان يترك استصحاب هذا الاصل الا بدليل بيين وحجة واضحة
وسلاما على المرسلين والحمد لله رب العالمين

avatar
nadia
نائب العمدة
نائب العمدة
رقم العضوية : 303
عدد الرسائل : 1476
الثور انثى الثعبان
تاريخ التسجيل : 05/09/2009

default رد: النسخ - أو الناسخ والمنسوخ

في السبت 12 سبتمبر 2009, 20:38
بداية :

جاءت العقائد السماوية كافه بتقرير عقيدة واحدة هي عقيدة إفراد الله تعالى بالعبودية، وترك عبادة من سواه، فجميع الرسل نادوا في قومهم:
{ أن اعبدوا الله ما لكم من إله غيره }(المؤمنون:32) إلا أن أحكام الشرائع اختلفت من شريعة لأخرى، قال تعالى: { لكل أمة جعلنا منسكًا هم ناسكوه }(الحج:67) .

وجاءت شريعة الإسلام ناسخة لما سبقها من الشرائع، ومهيمنة عليها، واقتضت حكمة الله سبحانه أن يشرع أحكامًا لحكمة يعلمها، ثم ينسخها لحكمة أيضًا تستدعي ذلك النسخ، إلى أن استقرت أحكام الشريعة أخيراً، وأتم الله دينه، كما أخبر تعالى بقوله: { اليوم أكملت لكم دينكم }(المائدة:3) .
وقد بحث العلماء الناسخ والمنسوخ ضمن أبحاث علوم القرآن الكريم، وأفرده بعضهم بالكتابة .

والنسخ هو رفع الحكم الشرعي، بخطاب شرعي. وعلى هذا فلا يكون النسخ بالعقل والاجتهاد .

ومجال النسخ هو الأوامر والنواهي الشرعية فحسب، أما الاعتقادات والأخلاق وأصول العبادات والأخبار الصريحة التي ليس فيها معنى الأمر والنهي، فلا يدخلها النسخ بحال .

ولمعرفة الناسخ والمنسوخ أهمية كبيرة عند أهل العلم، إذ بمعرفته تُعرف الأحكام، ويعرف ما بقي حكمه وما نُسخ .

وقد حدَّد أهل العلم طرقًا يُعرف بها الناسخ والمنسوخ، منها: النقل الصريح عن النبي (....) ، أو الصحابي، فمن أمثلة ما نُقل عن الرسول (.....) قوله: ( كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزروها ) رواه مسلم .

ومن أمثلة ما نُقل عن الصحابي، قول أنس (...) في قصة أصحاب بئر معونة: ونزل فيهم قرآن قرأناه ثم نُسخ بَعْدُ ( بلِّغوا عنا قومنا أن قد لقينا ربنا فرضيَ عنا ورضينا عنه ) رواه البخاري .

ومن طُرق النسخ أيضًا إجماع الأمة، ومعرفة تاريخ الحكم المتقدم من المتأخر .

ولا بد من الإشارة إلى أن النسخ لا يثبت بالاجتهاد، ولا بمجرد التعارض الظاهر بين الأدلة، فكل هذه الأمور وما شابهها لا يثبت بها النسخ .

والنسخ على أنواع، فمنها نسخ القرآن بالقرآن، ومثاله نَسْخُ قوله تعالى:
{ يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس }(البقرة:219) فقد نسختها آية: { إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه }(المائدة:90) وهذا النوع من النسخ جائز بالاتفاق .

ومنها نَسْخُ السنة بالقرآن، كنسخ التوجُّه إلى قبلة بيت المقدس، الذي كان ثابتًا بالسنة بقوله تعالى: { فولِّ وجهك شطر المسجد الحرام }(البقرة:144).
ونَسْخُ وجوب صيام يوم عاشوراء الثابت بالسنة، بصوم رمضان في قوله تعالى: { فمن شهد منكم الشهر فليصمه }(البقرة:185) .

ومن أنواع النسخ أيضاً، نَسْخُ السنة بالسنة، ومنه نسخ جواز نكاح المتعة، الذي كان جائزًا أولاً، ثم نُسخ فيما بعد؛ فعن إياس بن سلمة عن أبيه، قال:
( رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم عام أوطاس في المتعة ثم نهى عنها )رواه مسلم وقد بوَّب البخاري لهذا بقوله: "باب نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نكاح المتعة آخراً ".




ويأتي النسخ في القرآن على ثلاثة أنحاء:

الأول: نسخ التلاوة والحكم معًا،
ومثاله حديث عائشة قالت: ( كان فيما أنزل عشر رضعات معلومات يحُرمن، ثم نُسخن بخمس معلومات ) رواه مسلم وغيره .

الثاني: نسخ الحكم وبقاء التلاوة،
ومثاله قوله تعالى: { الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين }(الأنفال:66) فهذه الآية نسخت حكم الآية السابقة لها مع بقاء تلاوتها، وهي قوله تعالى: { يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون }(الأنفال:65) .

الثالث: نسخ التلاوة مع بقاء الحكم،
ومنه ما سبق في حديث عائشة رضي الله عنها: ( ثم نسخن بخمس معلومات ) فإن تحديد الرضاع المحرِّم بخمس رضعات، ثابت حكمًا لا تلاوة .

ووجود النسخ في الشريعة له حِكَمٌ عديدة، منها مراعاة مصالح العباد، ولا شك فإن بعض مصالح الدعوة الإسلامية في بداية أمرها، تختلف عنها بعد تكوينها واستقرارها، فاقتضى ذلك الحال تغيُّر بعض الأحكام؛ مراعاة لتلك المصالح، وهذا واضح في بعض أحكام المرحلة المكية والمرحلة المدنية، وكذلك عند بداية العهد المدني وعند وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم .

ومن حكم النسخ أيضًا ابتلاء المكلفين واختبارهم بالامتثال وعدمه، ومنها كذلك إرادة الخير لهذا الأمة والتيسير عليها، لأن النسخ إن كان إلى أشق ففيه زيادة ثواب، وإن كان إلى أخف ففيه سهولة ويسر. وفقنا الله للعمل بأحكام شرعه، والفقه في أحكام دينه، ويسَّر الله لنا اتباع هدي نبيه .




معنى النسخ وأنواعه في القرآن الكريم

يرد النسخ في اللغة لمعنيين : أحمدهما : التحويل والنقل ، ومنه نسخ الكتاب وهو أن
يحول من كتاب إلى كتاب . والثاني: الرفع ، يقال نسخت الشمس الظل أي ذهبت به وأبطلته .

والنسخ في الاصطلاح : هو إزالة ما استقر من الحكم الشرعي بخطاب وارد متراخياًلولاه لكان السابق ثابتاً



والنسخ في القرآن على وجوه ،

أحدهما : أن يثبت الخط وينسخالحكم مثل آية الوصية للأقارب وآية عدة الوفاة بالحول وآية التخفيف في القتال ومنهاأن ترفع تلاوتها أصلاً عن المصحف وعن القلوب ،
كما روي عن أبي أمامة بن سهل بن
حنيف: أن قوماً من الصحابة رضي الله عنهم قاموا ليلة ليقرؤوا سورة فلم يذكروا منهاإلا بسم الله الرحمن الرحيم فغدوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبروه فقال صلىالله عليه وسلم : "تلك سورة رفعت تلاوتها وأحكامها" .
والنسخ لا يدخل إلا الأحكام ،فلا يدخل النسخ على الأخبار وهو مذهب جمهور أهل العلم ، ولم ينكر النسخ إلا طوائفمتأخرة ممن ينتسب إلى الإسلام وهؤلاء محجوحون بقوله تعالى:
( ما ننسخ من آية أو
ننسها نأت بخير منها أو مثلها )[ البقرة : 106] وقوله تعالى: (وإذا بدلنا آية مكانآية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر)[ النحل : 101 ] .
فهاتان الآيتانصريحتان في وجود النسخ في القرآن ، وقد أجمع السلف على وجود النسخ ، وهذا الإجماعلا يضره ما ورد بعده من خلاف ممن لا يعتد بمخالفتهم.




وللنسخ فوائد
منها إظهارامتثال العباد أوامر الرب جل وعلا ، ومنها التخفيف على العباد وهذا الغالب ، ومنهاكذلك التدرج في الأحكام كنسخ الأحكام التي أباحت بعض الأمور التي كان عليهاالمسلمون إلى الحرمة .

وقد ينسخ الأثقل إلى الأخف والأخف إلى الأثقل كنسخ صيام يومعاشوراء والأيام المعدودة برمضان ، وينسخ المثل بمثله نقلاً وخفة كالقبلة ، وينسخالشيء لا إلى بدل كصدقة النجوى ، وينسخ القرآن بالقرآن والسنة ، وحذاق الأئمة علىأن السنة نسخ بالقرآن كذلك كما في قوله تعالى: ( فلا ترجعوهن إلى الكفار ([الممتحنة : 10] . فإن رجوعهن إنما كان بصلح النبي صلى الله عليه وسلم لقريش. والحذاق كذلك على جواز نسخ القرآن بخبر الواحد عقلاً واختلفوا هل وقع شرعاً ، فذهبأبو المعالي وغيره إلى وقوعه في نازلة مسجد قباء ، ولا يصح نسخ نص بقياس إذ من شروطالقياس ألا يخالف نصاً . وهذا كله في زمن النبي (....) ، أما بعد موتهواستقرار الشريعة فأجمعت الأمة أنه لا نسخ ، ولهذا كان الإجماع لا ينسخ ولا ينسخ بهإذ انعقاده بعد انقطاع الوحي ، فإذا وجدنا إجماعاً يخالف نصاً فيعلم أن الإجماعاستند إلى نص ناسخ لا نعلمه نحن وأن ذلك النص المخالف متروك العمل به . وإنما اختلفالعلماء في مسألة من المؤكد أن النبي صلى الله عليه وسلم قد بينها للأسباب التياختلف بها كثير من الأئمة في مسائل الأحكام ، منها عدم بلوغ النسخ لهم ، ومنهااختلافهم في الحكم على الخبر الناسخ ، هل هو صحيح أم ضعيف ، ولاختلافهم في معرفةطرق النسخ وغير ذلك. والله أعلم .
المفتـــي: مركز الفتوى في [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] بإشراف د.عبداللهالفقيه



ما هي السور المشتملة على آيات ناسخة أو منسوخة ؟


فقد ذكر الإمام
السيوطيفي كتابه الإتقان في علوم القرآن أن الناسخ والمنسوخقد جاء في إحدى وعشرين آية من إحدى عشرة سورة من القرآن، هي: سورة البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنفالوالتوبة والنور والأحزاب والمجادلة والممتحنة والمزمل. ويمكنك أن تراجعتفصيل ذلك في المرجع المذكور( 1/ 653 ـ 658 ( . هذا والله أعلم. المفتـــي: مركز الفتوى في [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] بإشراف د.عبداللهالفقيه




حكم العمل بالأحاديث المنسوخة
يعني :

هل يجوز أن نعمل بكل حديث قيل في كتب الحديث = إنه منسوخ؟..فإن العمل بالأحاديث التي ذكر أنها منسوخة، يختلف باختلاف الحديث، فإنكان الحديث قد أجمع العلماء على أنه منسوخ، فلا يعمل به، مثال ذلك: ما رواهأبو داود والترمذيمن حديثمعاوية: من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد في الرابعة فاقتلوه. قالالنوويفي شرحمسلم: دل الإجماع على نسخه. وكذلك إن كان الحديثقد دل في نفسه على أنه منسوخ، كقوله (.....): كنتنهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها... الحديث.فلا يُعمل بهذا النوع منالأحاديث المنسوخة بالإجماع.وأما ما كان من الأحاديث مختلفا في نسخه، فهذا يرجعإلى الاجتهاد، كقوله (....): أفطر الحاجم والمحجوم. وكقوله صلى الله عليه وسلم: لا تصوموا يوم السبت إلا فيماافترض عليكم. .فهذه الأحاديث وأمثالها اختلف فيها العلماء، فمنهم منقال: إنها منسوخة، ومنهم من لم يقل بنسخها، وجمع بينها وبين الأحاديث التي تعارضها،وهذا محل اجتهاد.ومن المهم أن نعلم أن القول بالنسخ لا يُصار إليه إلا إذا توفرشرطان: 1- العلم بالتاريخ.2-عدم إمكان الجمع بين الأحاديث.والله أعلم.
المفتـــي: مركز الفتوى في [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] بإشراف د.عبداللهالفقيه




وعن المؤلفات في هذا الموضوع :


قد ألف في الناسخ والمنسوخ جمع من العلماء منهم
النحاس وابن حزم والمقري والكرمي وقتادة وابن البارزيوابن الجوزي،وتكلم عليه من ألفوا في علوم القرآنكالسيوطي والزركشي والزرقانيومن المتأخرينمناع خليل القطان وصبحي الصالحوقد تفاوت عدد ما ذكروه من المنسوخ في القرآن، فبعضهم عد بضع عشر آية، وبعضهم عدعشرين، وبعضهم رد على ذلك، ولكنه لم يبلغ أقصى ما ذكروه إلا نسبة ضئيلة في المائة هذا والله أعلم .
المفتـــي: مركز الفتوى في [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] بإشراف د.عبداللهالفقيه




وهل يجب على المسلم معرفة هذه الآيات؟


يمكنك أيها السائل أن تتعلم الآيات المنسوخة من الكتب التي ألفت في هذا الفن
خصيصاً، ومنها: كتاب الناسخ والمنسوخ للنحاس، ولكل من ابن العربي المالكي وأبي داودالسجستاني، وأبي القاسم بن سلام كتاب في نفس الموضوع ويحمل نفس الاسم، وكذلك عليكبمراجعة كتب التفسير بالمأثور كابن جرير الطبري، والدر المنثور للسيوطي، وتفسير ابنكثير.
هذا، وليُعلم أن تعلم الناسخ والمنسوخ بأحكامه لا يجب على جميع المسلمين،ولكن يجب على من أراد منهم أن يتصدى لتعليم الناس وإفتائهم، لئلا يقع في إصدارالأحكام بناءً على أدلة منسوخة، وتعلم أحكام الناسخ والمنسوخ لا بد فيه من قراءةكتب أصول الفقه القديمة والحديثة.
والله أعلم.
المفتـــي: مركز الفتوى في [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] بإشراف د.عبداللهالفقيه

________________________

هذا و أنا أنصح الأخ الذي يريد الاستزادة في الموضوع مراجعة هذا الرابط :
الناسخ المنسوخ :
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
avatar
عاشقة شادية
مشرفة
مشرفة
رقم العضوية : 55
عدد الرسائل : 821
الدلو انثى الثور
تاريخ التسجيل : 07/03/2009

default رد: النسخ - أو الناسخ والمنسوخ

في الإثنين 14 سبتمبر 2009, 00:46
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى